حميد بن زنجوية

504

كتاب الأموال

وابرئي منهنّ . ففعلت ، فلمّا جاء الرّسول إلى عمر بكى ، حتى سالت دموعه في الأرض ، 99 / ب ثمّ قال : رحم اللّه / أبا بكر لقد أتعب من بعده . يا غلام ارفعهنّ . فقال عبد الرحمن : سبحان اللّه ، أتسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيّا وبعيرا ناضحا وجردا أو جدل قطيفة ثمن خمسة دراهم ؟ قال : فما تأمر ؟ فقال : تردّهنّ على عياله . قال : لا والذي بعث محمدا بالحقّ ، أو كما حلف ، لا يكون ذلك في ولايتي أبدا . يخرج أبو بكر منهنّ عند الموت ، وأردّهنّ أنا على عياله ؟ الموت أقرب من ذلك « 1 » . ( 989 ) حدثنا حميد أنا النضر أخبرنا ابن عون عن ابن سيرين عن الأحنف بن قيس قال : كنا جلوسا ، فمرّت بنا جارية ، فقال القوم : هذه سرّيّة أمير المؤمنين ، فالتفتت فقالت : إنّها لا تحلّ له ، إنّها من مال اللّه . قال : فقلنا : ما ذا يحلّ له من مال اللّه ؟ فلا أدري كم لبثنا حتى جاء الرسول فدعانا ، فقال : ما ذا قلتم ؟ قال : قلنا : ما قلنا بأسا يا أمير المؤمنين ، مرّت بنا جارية ، فقال القوم : هذه سرّيّة أمير المؤمنين ، فالتفتت وقالت : إنّها لا تحل له ، إنّها من مال اللّه . قال : قلنا : ما ذا يحلّ له من مال اللّه ؟ قال : أنا أحدّثكم ما استحل من مال اللّه : حلّتان ، حلّة القيظ ، وحلّة الشتاء ، وما أحجّ عليه من الظهور وأعتمر . وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش ، ليس بأغناهم ولا بأفقرهم . ثم أنا رجل من المسلمين بعد ، يصيبني ما أصابهم . وأراه قال بعد : إنّما أنا رجل من المسلمين « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد 3 : 196 عن يعلى ومحمد ابني عبيد ، بمثل إسناد يعلى عند ابن زنجويه ونحو لفظه . وهذا الإسناد ضعيف لانقطاعه : أبو بكر بن حفص هو عبد اللّه بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، ذكره الحافظ في التقريب 1 : 409 ، وقال : ( ثقة من الخامسة ) . فهو من صغار التابعين . ويستبعد على من كان في هذه الطبقة أن يدرك أبا بكر . ( 2 ) أخرجه أبو عبيد 341 من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين ، وعبد الرزاق 11 : 104 ، هق 6 : 353 بإسناديهما من طريق أيوب عن ابن سيرين ، وابن سعد 3 : 275 من طريق ابن عون وأيوب وهشام عن ابن سيرين بمثل إسناده عن ابن زنجويه ونحو لفظه . وهذا الإسناد صحيح . تقدم أن رجاله جميعا ثقات .